رد مجلس الأعيان على خطاب العرش في الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة التاسع
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

رد مجلس الأعيان على خطاب العرش السامي
الذي ألقاه سمو الأمير حسن المعظم
9/12/1970

بسم الله الرحمن الرحيم

يا صاحب السمو الملكي

يتشرف مجلس الأعيان بأن يرفع إلى سموكم الملكي رده على خطاب العرش السامي الذي تفضلتم بتلاوته في افتتاح الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة نيابة عن صاحب الجلالة الملك المعظم.

إن المجلس إذ يعرب لسموكم عن شكره وتقديره ليتوجه إلى الله تعالى بأن يوفق جلالة الملك في رحلته الميمونة إلى ما فيه خير الوطن والأمة العربية جمعاء.

يا صاحب السمو الملكي

يعقد مجلس الأمة هذه الدورة في ظرف من أهم الظروف التي تهم بلادنا العزيزة وتكتنف الموقف العربي، ويسر المجلس أن يرى انعكاس أهمية هذه الظروف في ما جاء عليه خطاب العرش السامي من القضايا الرئيسية عربية ودولية ومن بحث في أبعادها.

إن مجلس الأعيان ليؤكد. كما أكد الخطاب السامي أن إسرائيل ما تنفك تتبع الأساليب الملتوية لتعطيل الجهود الرامية إلى إقامة السلام والعدل في منطقتنا تأمينا لسياستها في التوسع والاغتصاب.

ولئن كانت إسرائيل – كما ذكر خطاب العرش- تظهر تمردها يوما بعد يوم مدعومة بقوى ذات مسؤولية كبيرة. فان ابرز تلك القوى هي الولايات المتحدة الاميركية التي ما تزال تتمادى في دعمها لإسرائيل بالمال الوفير والسلاح الحديث والتأييد السياسي السافر. وتتحدى الدول العربية في كل ذلك في وقت لا تزال إسرائيل تمعن في احتلالها المسلح للمناطق العربية وفي تهجير المواطنين العرب الشرعيين وإسكان الغزاة المهاجرين وتتمادى في إزالة المعالم العربية والإسلامية.وبشكل خاص في مدينة القدس الشريف. وفي إنشاء المستعمرات وبناء القواعد والاستحكامات العسكرية ممتهنة الحقوق العربية المشروعة ومنتهكة قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي، بما يظهر بجلاء إلى تصميم إسرائيل على الاستمرار في الاحتلال والاغتصاب. وهي بذلك تحاول تحويل احتلالها العسكري للمناطق العربية إلى واقع دائم.

وإزاء ما تقدم فإن مجلس الأعيان يذكر ببالغ التقدير قيام جلالة الملك المعظم بزيارته الحالية إلى الولايات المتحدة الاميركية في نطاق الجهود العربية السياسية للدفاع عن مصالح الوطن ودعم وجهة النظر العربية، ويأمل بأن يقف على نتائج هذه الجهود.

يا صاحب السمو الملكي

إن الموقف الذي تتخذه إسرائيل وتعتمد فيه على دعم الولايات المتحدة لها، إنما يتطلب صلابة في الموقف العربي ومزيدا من التماسك بين الدول العربية وتوحيد أساليب العمل فيما بينها وتمكين الترابط والتكاتف بين قواها الدفاعية والنضالية في مواجهة العدوان ومجابهة التحدي لتحرير الأرض العربية المغتصبة من ربقة الاحتلال الإسرائيلي كاملة غير منقوصة.

ولهذا فقد كان الاتفاق على إقامة الاتحاد بين الجمهورية العربية المتحدة والجمهورية العربية الليبية وجمهورية السودان الديمقراطية والجمهورية العربية السورية خطوة ايجابية مهمة في تقدم العمل العربي المشترك بين الأقطار الشقيقة ويبشر بقيام صرح الوحدة العربية ان شاء الله.

ويسر مجلس الأعيان أن يجسد في خطاب العرش ترحيبا بهذا الاتحاد العربي وإيمانا بحتمية الوحدة العربية. ويود المجلس بهذه المناسبة أن يؤكد حرصه الشديد على صيانة العلاقات الأخوية الصافية مع الجمهورية العربية المتحدة الشقيقة باعتبارها قاعدة النضال العربي ورفيقتنا على درب الكفاح، ضرورة العمل على ضمان وحدة الموقف بيننا وبينها.

هذا، وان المجلس ليرجو من الناحية الأخرى أن تولي الحكومة موضوع إعادة تنظيم الجبهة الشرقية بالغ عنايتها واهتمامها. فهو موضوع حيوي في تنظيم الدفاع العربي ضد العدوان الإسرائيلي المسلح.

وان مجلس الأعيان ليتفق مع ما ورد في الخطاب السامي من ان المرحلة الحاضرة التي تجتازها امتنا العربية تحتم علينا ان نبني جبهة داخلية متماسكة، لحمتها الوحدة الوطنية وسداه الثقة العامة. ويتفق كذلك والى ابعد الحدود بأن ما وقع من فتنة عمياء ما كان ليستفيد منها سوى الأعداء. وان تلك الفتنة الهوجاء قد خطط لها أعداء امتنا ليحققوا مبتغاهم في تمزيق صفوفنا وتشتيت جهودنا وتدمير مستقبلنا. وان المجلس ليسجل بوافر الاعتزاز وقفة الأشقاء العرب في مؤتمرهم العتيد بالقاهرة لتطويق الفتنة وإخمادها ويذكر بالإكبار والامتنان ما كان للبطل العربي الكبير المرحوم الرئيس جمال عبد الناصر من فضل في تلك الوقفة المشهودة ولا يفوت المجلس أن يذكر بالشكر والتقدير الجهود التي بذلتها وتبذلها لجنة المتابعة العربية واللجان المنبثقة عنها ويتمنى لها التوفيق.

وان المجلس ليناشد ضمير الشعب وضمير كل مواطن في أن يعمل كل من ناحيته بوفاء وإخلاص لتأمين حياة الاستقرار وإشاعة الهدوء والطمأنينة في حياتنا وبين صفوفنا لنستطيع أن ننشئ ونبني ولنتمكن من الصمود ومقارعة العدوان. ويتطلب الأمر من المواطنين جماعات وأفرادا حكومة وشعبا وجوب الحرص والتنبه على الدوام إزاء مكائد العدو ومؤامراته، ووجوب اجتناب الإجراءات والتدابير والأفعال والأقوال التي من شأنها إن تحدث الفرقة بين الشعب الواحد وتباعد بين جناحي الكيان وتصدع الوحدة بين المواطنين وتخلق التوتر في المجتمع.

ولما كانت وحدة الشعب والكيان في ضفتيها الشرقية والغربية قدر هذا الوطن ونعمة الله علينا، فانه لينبغي أن نبذل أقصى الجهد لرعاية هذه الوحدة وتقوية أواصرها وإعلاء بنائها لتبقى اجل حقائق ألاماني القومية في مسرح الشعوب القوية الحية.

ولئن كانت فكرة إنشاء الدويلة الفلسطينية من بدع الصهيونية والاستعمار فان الوطن القومي والحمى الوطني في شعبنا الباسل المناضل كانا كفيلين بالقضاء على هذه البدعة في مهدها. وان المجلس ليدعو الجميع إلى العمل الحثيث للقضاء على السلبيات في حياتنا الوطنية وتنمية الايجابيات في حياتنا العامة وفي شتى القطاعات ودوائر العمل.

وإيمانا منا بان القوات المسلحة هي درع الوطن وسياجه وعدتنا في المعركة المحتومة وان المقاومة الفلسطينية المسلحة ركيزة أساسية من ركائز النضال العربي في طريق التحرير، فإننا لنرى من الواجبات الأولى توفير أسباب القوة والمنعة والتقدم لقواتنا المسلحة وتأمين الحماية والرعاية والدعم لقوى المقاومة، وتنمية التآخي والثقة والمودة بينهما معا، ليكون هذا الوطن- كما كتب عليه وأنعمه- ميدانا رئيسيا من ميادين الجهاد الأكبر.

رحم الله كل شهيد عطر بدمه الزكي الطاهر تراب الوطن. وحيا الله كل مواطن حر كريم يعمل لخير هذا الوطن وعزه وإسعاده.

يا صاحب السمو الملكي

إن مجلس الأعيان ارتفاعا إلى مستوى المعركة ومتطلباتها ليستجيب للنداء السامي بتوكيد الحرص على مبدأ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في كل ما يحقق أملا قوميا ويجلب الخير للوطن والله ولي التوفيق.

عمان في 11 شوال سنة 1390 هجرية

الموافق 9 كانون أول سنة 1970 ميلادية

رئيس مجلس الأعيان

سعيد المفتي


© 2017 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة