الحياة البرلمانية من عام (1946- 1974)
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة
البيئة السياسية

        في 22 آذار عام 1946 وقعت معاهدة صداقة بين حكومة شرق الأردن والحكومة البريطانية التي تم بموجبها إلغاء الانتداب والاعتراف باستقلال شرقي الأردن استقلالاً شاملاً كدولة مستقلة ذات سيادة تقوم على أساس النظام الملكي النيابي. وقد انعقد المجلس التشريعي الخامس في دورة غير عادية  في 25/5/1946 لإعلان الأردن دولة مستقلة، ومبايعة عبدالله الأول بن الحسين ملكاً دستورياً للمملكة الأردنية الهاشمية.

    وبموجب هذه الظروف اقتضت الضرورة على الدولة الأردنية في عام 1946، إجراء تعديلات جوهرية على القانون الأساسي لعام 1928 نظراً للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت تعيشها البلاد والتي كان أهمها تحقيق الاستقلال وتحول الدولة من إمارة إلى مملكة. لذلك تم إلغاء القانون الأساسي لعام 1928 ، ووضع دستور جديد ينظم شؤون البلاد تم نشره في الأول من شباط لعام 1947، ويعد هذا الدستور الأول الذي أخذ  بنظام المجلسين والذي أطلق عليه اسم مجلس الأمة و يتألف من مجلس الأعيان ومجلس النواب، وقد تم تشكيل أول مجلس أعيان بتاريخ 24/10/1947.

     وعلى اثر قرار تقسيم فلسطين ومن  ثم إحداث حرب عام 1948 اتجهت الدولة الأردنية نحو توحيد الضفتين حيث قامت بإجراء انتخابات برلمانية في 11/4/1950 لتشمل الضفتين. كما حل مجلس الأعيان الأول ليتم تعيين أعضاء جدد يضم في عضويته أعضـاء من الضفتين، وبعد ذلك صادق المجلس المنتخب الجديد على وحدة الضفتين رسمياً في 24/4/1950.

     ونتيجة لهذه الظروف اقتضت الضرورة على الدولة الأردنية إصدار دستور جديد المعروف بدستور عام 1952الذي جاء بمبادئ أهمها تقرير مبدأ سيادة الأمة واعتبارها مصدر السلطات والأخذ بمبدأ الفصل المرن بين السلطات القائم على التشارك والتكامل.

السلطة التشريعية في ظل دستور 1947

      تكوين مجلس الأمة :

     كان صدور دستور عام 1947 نقطة تحول في النظام البرلماني الأردني حيث أخذ  بنظام المجلسين  وأطلق عليه أسم مجلس الأمة الذي يتألف من مجلس نواب منتخب من قبل الشعب ومجلس أعيان يختارهم الملك على أن لا يتجاوز عدد أعضائه نصف عدد أعضاء مجلس النواب المنتخب حيث كان عدد أعضاء مجلس النواب عشرين عضواً ومجلس الأعيان  عشرة أعضاء .

 رئاسة مجلس الأمة:

حدد الدستور صلاحية الملك في تعيين رئيس مجلس الأعيان لمدة سنتان ويجوز إعادة تعيينه في حين يعين الملك رئيساً لمجلس النواب من الأعضاء المنتخبين لمدة سنة واحدة ويجوز إعادة تعيينه.

       مدة مجلس   الأمة :

حدد دستور عام 1947 مدة مجلس النواب المنتخب بأربعة سنوات في حين حدد مدة مجلس الأعيان ثمانية سنوات يجدد نصفهم كل أربع سنوات بالاقتراع.

 

اجتماعات مجلس الأمة :

يجتمع مجلس الأعيان عند اجتماع مجلس النواب ، وتوقف جلساته معه. حيث يعقد مجلس النواب دورة عادية واحدة في غضون كل سنة من مدته، ومدة الدورة العادية ثلاثة أشهر وتشملها أحكام الإرجاء والتأجيل والتمديد وفقاً لقواعد حددها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب.

 

 وظائف مجلس الأمة:

أولا: الوظيفة التشريعية

تنحصر صلاحيات مجلس الأمة التشريعية في ظل دستور عام 1947 فيما يلـي:

·  اقتراح مشاريع القوانين المقدمة من أعضاء المجلس استناداً إلى النظام الداخلي لكل من مجلس الأعيان ومجلس النواب لعام 1947.

·إقرار مشاريع القوانين التي ترد من السلطة التنفيذية.

 

      ثانياً: الوظيفة الرقابية

      أعطى الدستور الأردني لعام 1947 مجلس الأمة حق البحث عن أي  مسألة أو أمر له صله بالإدارة العامة، حيث كان لمجلس الأعيان صلاحية توجيه الأسئلة وطلب المناقشة في المسائل التي تهم الإدارة العامة وفقاً للنظام الداخلي لمجلس الأعيان الصادر عام 1947، في حين أن صلاحيات مجلس النواب كانت تتمثل  في توجيه الأسئلة، طلب المناقشة ، تقديم الشكاوى والبيانات وذلك وفقاً لنظامه الداخلي لعام 1947.

وبالرغم من تلك الصلاحيات الرقابية لمجلس الأمة، إلا أنها بقيت محدودة فلم ترق إلى مستوى طرح الثقة بالوزارة.

كما أن دستور عام 1947 لم يعط مجلس الأمة حق النظر والتصديق أو الرقابة على المعاهدات والاتفاقات الدولية وكذلك حق الرقابة على كيفية منح الامتيازات المتعلقة باستثمار ثروات البلاد الطبيعية .

السلطة التشريعية في ظل دستور عام 1952 :

أكد دستور عام 1952 على الأخذ بنظام المجلسين، وقد جاء بمبادئ أهمها تقرير مبدأ سيادة الأمة واعتبارها مصدر السلطات كما أخذ بمبدأ الفصل المرن بين السلطات الثلاثة (التنفيذية، التشريعية والقضائية) القائم على فكرة التوازن والتكامل.

تكوين مجلس الأمة

يتألف مجلس الأمة من مجلسين مجلس الأعيان ويتم تعيين أعضائه من قبل جلالة الملك ومجلس نواب يتم انتخاب أعضائه انتخاباً سرياً ومباشراً من قبل الشعب.

رئاسة مجلس الأمة

يعين رئيس مجلس الأعيان من قبل جلالة الملك ومدة رئاسته سنتان ويجوز إعادة تعيينه، في حين ينتخب مجلس النواب رئيساً له لمدة سنة واحدة في بدء كل دورة عادية ويستمر حتى بدء الدورة التي تليها، ويجوز إعادة انتخابه.

مدة مجلس الأمة

مدة مجلس الأعيان أربع سنوات تبدأ من التاريخ المحدد في الإرادة الملكية، في حين مدة مجلس النواب أربع سنوات تبدأ من تاريخ إعلان نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية.

اجتماعات مجلس الأمة

تكون اجتماعات مجلس الأعيان مقترنة باجتماعات مجلس النواب وتكون أدوار الانعقاد واحدة للمجلسين، وفي حالة حل مجلس النواب توقف جلسات مجلس الأعيان. وتنعقد اجتماعات مجلس النواب على عدة دورات وهي على ثلاثة أنواع:

  1. الدورة العادية: حيث يعقد المجلس في كل سنة شمسية من عمره دورة عادية واحدة مدتها أربعة شهور تبدأ من اليوم الأول من شهر تشرين الأول وبدعوة من جلالة الملك ويجوز إرجاء أو تمديد الدورة العادية بإرادة ملكية ضمن شروط معينة حددها الدستور.
  2. الدورة الاستثنائية: تعقد الدورة الاستثنائية بناء على دعوة من الملك أو بطلب من الأغلبية المطلقة لمجلس النواب عند الضرورة، ولمدة غير محددة لكل دورة من اجل إقرار أمور معينة تشمل مناقشة قوانين وأية قضايا هامة أخرى وفي جميع الأحوال تنحصر صلاحيات المجلس التشريعية والرقابية في حدود ما ورد في الإرادة الملكية السامية التي تصدر لهذه الغاية.
  3. الدورة غير العادية: تعقد الدورة غير العادية في حالة حل مجلس النواب حيث يجب إجراء انتخاب عام بحيث يجتمع المجلس الجديد في دورة غير عادية بعد تاريخ الحل بأربعة أشهر على الأكثر وتعتبر هذه الدورة كالدورة العادية وفق أحكام الدستور وتشملها شروط التمديد والتأجيل، كما انه لا يجوز أن تتجاوز هذه الدورة غير العادية في أي حال يوم (30) أيلول وتفض في التاريخ المذكور ليتمكن المجلس من عقد دورته العادية الأولى في أول شهر تشرين الأول وإذا حدث أن عقدت الدورة غير العادية في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني فتعتبر عندئذ أول دورة عادية لمجلس النواب وفقاً لأحكام المادة (73) من الدستور.

وظائف مجلس الأمة

  • أولاً: الوظيفة التشريعية

تمر العملية التشريعية في ثلاث مراحل تتمثل في صياغة مشاريع القوانين ومناقشتها ومن ثم إصدارها، ويمارس مجلس الأمة مهامه التشريعية من خلال وظيفتين أساسيتين هما: اقتراح مشاريع القوانين وإقرار مشاريع القوانين الواردة من السلطة التنفيذية، حيث تنحصر سلطة مجلس الأمة بحق قبول المشاريع أو رفضها أو تعديلها.

  • ثانياً: الوظيفة الرقابية

 يمارس مجلس الأمة دور رقابي بالإضافة إلى عمله الرئيسي التشريع ويقصد بالوظيفة الرقابية (الرقابة البرلمانية) على أعمال السلطة التنفيذية ( الحكومة ) من ناحية أدائها للاختصاصات المخولة لها بحكم الدستور، فرئيس الوزراء والوزراء مسئولون أمام مجلس الأمة مسؤولية مشتركة عن السياسة العامة للدولة ويمارس مجلس الأمة اختصاصاته الرقابية من خلال الوسائل الرقابية الخاصة التي حددها الدستور الأردني لمجلس الأمة من أجل تمكين أعضائه بمتابعة ومراقبة سير البرامج الحكومية وهذه الوسائل هي:

    1. طرح الثقة: تطرح الثقة بالوزارة أو بأحد أعضاءها أمام مجلس النواب فإذا قرر المجلس عدم الثقة بالوزارة بالأكثرية المطلقة من مجموع عدد أعضائه وجب عليها أن تستقيل، وإذا كانت عدم الثقة بالوزير وجب عليه الاستقالة.
    2. التحقيـق: وهو من الوسائل الرقابية المهمة ويقصد به الوصول إلى معرفة أمور معينة من خلال تشكيل لجان خاصة من أعضاء المجلس. ويتم من خلال اللجان جمع المعلومات المطلوبة بخصوص الموضوع الذي يراد الوقوف على حقيقته.
    3. طلب المناقشة: ويمكن من خلالها الوقوف على الحقيقة وتبادل الرأي حول موضوع معين مع الحكومة لكشف الحقيقة أو للاطلاع على سياسة الحكومة تجاه ذلك، وللحكومة أيضاً حق طلب المناقشة مع البرلمان بقصد إطلاع المجلس على سياساتها في موضوع معين.
    4. إبداء الرغبة: ويقصد به تكليف الحكومـة بالقيام بعمل معين أو اتخاذ خطة معينة وهي حق للمجلس بالإشراف العام على شؤون الدولة ومراقبة سياسة الحكومة.
    5. سماع العرائض والشكاوى: حيث يحق لكل أردني أن يرفع إلى المجلس عريضة فيما له صلة بالشؤون العامة أو شكوى فيما ينوبه من أمور شخصية.
    6. السؤال: وهو من الأساليب التي يقصد منها معرفة أمر مجهول، أو الاستيضاح من الحكومة عن نيتها بمعالجة أمر ما ، أو لفت انتباهها إلى أمر معين. ويعتبر السؤال حق شخصي للسائل سواء كان من أعضاء مجلس النواب أو من أعضاء مجلس الأعيان.
    7. الاستجواب والاتهام: حيث أن الاستجواب هو محاسبة الوزراء أو أحدهم على تصرف له في شأن من الشؤون العامة. في حين أن الاتهام يكون باتهام الوزراء من قبل مجلس النواب، ولا يصدر قرار الاتهام إلا بأكثرية ثلثي أصوات الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب. ويتم تقديم الاتهام أمام المجلس العالي نظراً لأهميته.

وبالإضافة إلى اختصاصات مجلس الأمة الرقابية والتشريعية فأنه يمارس اختصاصات مالية من خلال إقرار مشروع قانون الموازنة العامة للدولة والرقابة على فرض الضرائب وعقود الامتياز.

© 2016 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة