خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة الأردني الثاني
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم اللــه الرحمــن الرحيــم

حضــرات الأعيان ، حضـرات النـواب

احمد الله العظيم على نعمه وآلائه واصلي واسلم على المبعوث بدعوة الحق محمد وآله وسالف رسله وانبيائه واصفيائه واحييكم اطيب تحية وابارككم في مستهل هذه الدورة العادية الاولى لمجلسكم الكريم وارجو لكم خلالها عملا منتجا مقرونا باليمن والتوفيق .

وبعد فانني في موقفي هذا اذكر بالغبطة ما قررتموه في دورتكم غير العادية السابقة ذلك القرار القومي العظيم القاضي بتوحيد ضفتي الاردن في مملكة فتية تجمع على وحدة الآمال في مستقبل الاجيال شعبا جليل الماضي متوثب الحاضر كريم المستقبل ان شاء الله .

ويسرني ان اعلن اليكم اهتمام حكومتي باستهداف ما يمكن لتلك الوحدة المرموقة بما يتناسب مع جلال المقصد ونبل الغاية فقد تألفت لجان كثيرة بغية وضع الاماني المرجوة موضع التطبيق والتنفيذ وهي جميعا جادة في اعمالها آخذة باستكمال اسبابها فاستطاعت لجنة تعديل الدستور ان تقطع شوطا في وضع النصوص الجديدة كما استطاعت لجنة توحيد القوانين ان تحقق الغرض من وجودها بصياغة عدد من مشاريع القوانين لعرضها على مجلسكم الموقر . وقد بادرت الحكومة الى جعل الوحدة حقيقة قائمة بالنسبة للجهازين الاداري والقضائي وتنظيم الدوائر الرسمية الاخرى ، في غربي النهر وربطها بوزاراتها المختلفة .

حضـرات الأعيان ، حضـرات النواب

لقد اوضحت حكومتي في برنامجها الذي ادلى به فخامة رئيسها عند تأليف الوزارة الجديدة خطتها في مجال السياسة الداخلية والخارجية ونأمل بما نضعه فيها من ثقة ان يكون التوفيق رائدها في تحقيقه مع معونتكم المبذولة لخير الامة والوطن .

اما في السياسة الخارجية فسيكون هدفها كما كان دائما توثيق عرى المودة وروابط الاخوة بيننا وبين الدول العربية الشقيقة للوقوف صفا واحدا في سبيل درء الاخطار وبلوغ الاماني القومية .

وسنكون في علاقاتنا مع الدول الصديقة الاخرى حافظين لعهودنا ومواثقينا عاملين على تمكين الصلات الودية معها جميعا ولقد خطت جكومتي في هذا السبيل خطوة موفقة فعقدت معاهدات صداقة مع الدول المحبه ايران وافغانستان واسبانيا ، واوفدت مندوبا خاصا يطوف اميركا الجنوبية للاتصال بالجاليات العربية فيها وخاصة الجالية الاردنية بغية ربط ما بينها وبين الوطن الام .

اما قضية فلسطين فهي محل اهتمامنا وموضع رعايتنا وسوف لانألو جهدا في سبيل المحافظة على الحقوق العربية فيها بما يحفظ للوطن كرامته وللامة عزتها .

اما اهداف حكومتي في المجال الداخلي فهي دأب موصول وجهد مبذول في سبيل اصلاح شامل يعم مظاهر الحياة في كافة نواحيها الاقتصادية والادارية والثقافية وقد كان مما انجزته في هذا المجال مبادرتها الى تخصيص مبالغ كبيرة للمساهمــة في انشــاء مشاريع عمرانية وصناعية مستعينة بالخبراء الاكفاء وتأليف لجنة خاصة لدراسة مشروع انشاء ميناء في العقبة تساهم فيه بمقدار الربع ليتسنى لنا بذلك الاعتماد في نهضتنا الاقتصادية على ميناء اردني حر .

وقد تم في خلال السنة المنصرمة اعادة المملكــة الى حظيرة المنطقــة الاسترلينية واصدار النقد الاردني الجديد مما سيترك آثــاره المباشـرة في انتعاش الاقتصاد الوطني وازدهار الحركة التجارية .

وفي الناحية الثقافية سعت حكومتي جهدها لتيسير العلم لابنائنا في الضفتين ونشطت الوزارات المختلفة في ايفاد البعثات العلمية والفنية الى المعاهد الخارجية استكمالا لمقومات نهضتنا المباركة فارتفع مستوى المدارس وازداد عددها زيادة ملحوظة وانشئت مدرسة زراعية اولية واضيفت سنة على كلية الحسين بعمان للتخصص في التربية .

وقد قامت وزارة الزراعة بتوسيع نطاق اعمالها الفنية فأسست المستنبتات واستوردت الغراس واوصت على كمية كبيرة من الآلات الزراعية لاستعمالها في ايجاد وحدات للحرث والتنقية مع الاستعانة بعدد من الخبراء للابحاث العلمية ووقاية النباتات والحيوانات وقامت وزارة الاشغال العامة والبريد باقامة بعض المباني الحكومية الجديدة وفتح الطرق وتوسيعها لتحسين شبكة المواصلات ومد خطوط هاتفية جديدة اضافية الى القدس وجبل عجلون مع تنظيم شبكة الخطوط الارضية والهوائية في العاصمة .

اما الناحية الصحية فقد كانت والحمد لله على احسن حال بحيث تقف مملكتنا في نسبة المواليد والوفيات والادواء في مستوى جيد مع خلو تام من الاوبئة والامراض الفتاكة .

ولا يفوتنا ان نشير بكثير من الغبطة الى مشروع الحرس الوطني الذي استقبله الشعب الكريم في الضفتين استقبالا حماسيا يبشر بالخير الكثير ويدل على اكتمــال الوعي الوطني وتعطش الجميع الــى التدرب على الجنديــة لحماية الوطن المفدى، ووزارة الدفاع من وراء ذلك معنية بتنمية روح الجندية وفق احدث النظم العسكرية ساهرة على تقوية الطيران الاردني حتى يصل الى المستوى اللائق .

ذلك بعض ما بذلته حكومتي في سبيل تحسين وسائل الرفاه للعموم ما وسعها ذلك والاخذ باسباب الرقي والنجاح .

وانني باسم الله العلي العظيم افتتح هذه الدورة لمجلسكم الموقر ، داعيا اياكم الى الشروع في العمل راجيا لكم التوفيق والخير بمنه وكرمه ، وبعد الانتهاء من القاء خطاب العرش السامي تفضل صاحب الجلالة الملك المعظم ففاه بالنطق الملكي الكريم وهو :

يسرني ان افتتح مجلسكم الموقر ولقد سمعتم كلمة الدولة وانا ارقب الاعمال بالتوفيق لكم وللحكومة وانني بصورة خاصة استنجزكم واستدعي همتكم لاتمام القوانين الموحدة وقد هيأت بايد محترمة منا جميعا وارجو الله التوفيق لكم في جميع اعمالكم .

© 2017 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة