خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الأردني الرابع
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بســم اللـه الرحمـن الرحيـم

حضــرات الأعيـان ، حضــرات النواب

استهل هذه الدورة العادية لمجلسكم الموقر بحمد الله العضيم والصلاة والسلام على النبي الكريم ، محييا اياكم اطيب تحية ، راجيا ان تكون دورتكم هذه فاتحة عهد مقرون باليمن وجلائل الاعمال .

ويسرني ان اشير الى تعيين اعضاء مجلس الاعيان الجديد الذي تم وفق التعديل الدستوري الاخير الملائم لحركة التقدم في المفاهيم الديمقراطية ، مهنئا اياهم بما حازوه من ثقة آملا للجميع التوفيق والسداد وسلوك سبل الهداية والرشاد لما فيه الخير لامتنا المجيدة والازدهار لوطننا العزيز .

لا شك انكم تقدرون اننا نجتاز مرحلة دقيقة من مراحل حياتنا السياسية، ففي الجانب المغتصب من وطننا يربض عدو غادر قائم على اشلاء جزء غال من تراث الاجداد، ما يفتأ يتحين لنا الفرص ويتربص بنا الدوائر لينقض على الحدود المتاخمة له بالقتل والتخريب والتدمير ، وفي الداخل لم نزل نواجه سلسة من المشاكل التي خلفتها النكبة القومية وهذه وتلك تقتضي عملا ايجابيا واقعيا فعالا لمعالجة القضايا المتراكمة في جو من التعاون الوثيق والتفاهم التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ليكون ذلك قدوة صالحة لالتفاف الشعب بمختلف طبقاته والوقوف كتلة واحدة لدرء الخطر ومواجهة الاعتداء وحل الازمات الطارئة بما يحقق الآمال القومية والاماني الوطنية في جو مشبع بالطمأنينة والامن والاستقرار.

حضــرات الأعيـان ، حضــرات النــواب

ان سياسة حكومتي الخارجيــة هي امتداد للسياسة العامة المستوحاة من المصلحة العربية . ولعل من تكرار القول ان نعيد ما سبق ان قلناه في مثل هذه المناسبة غير مرة من ان حكومتي تؤمن ايمانا وطيدا لا يتزعزع بان الشعب الاردني هو جزء من الامة العربية وانه يقف في خط الدفاع الاول ضد الخطر الصهيوني ، وهو واقع يملي علينا فوق الواجب القومي قيام علاقاتنا مع الشقيقات العربيات على اساس التعاون الاخوي المطلق في جميع الميادين لتحقيق الاهداف القومية المشتركة ساعين سعينا الموفق ان شاء الله لاشاعة هذه الروح من التفاهم الكامل ووحدة الصفوف بين جميع الدول العربية على السواء لازالة ما قد يشوب علاقات المودة بين آونة واخرى من جفاء طاريء لا ينبغي ان يكون .

اما سياسة حكومتي تجاه القضية الفلسطينية ، فهي تستهدي بالمباديء التي اقرتها جامعة الدول العربية من ناحية انها ليست قضيةالاردن بمفرده بل هي قضية العرب اجمعين ، فليس في امكان دولة عربية واحدة ان تنفرد بمعالجتها او ايجاد تسوية لها بل يجب حلها ضمن نطاق التفاهم العربي المشترك ، على اساس شجب المحاولات المستهدفة استدراجنا للدخول في محادثات مباشرة او غير مباشرة ، غير مترخصين قيد انملة في حقوق اخواننا اللاجئين في اوطانهم وممتلكاتهم وحقهم في العودة ، معتمدين على ايماننا بعدالة قضيتنا وعلى جيشنا الباسل وحرسنا الوطني الذين اثبتوا انهم حقا درع قوي وسياج متين ضد اعتداءات الحدود الآثمة ، ويسرنا ان نعلن اهتمام الحكومة الكلي بهذا الحرس الفتي وسعيها في توفير الاسباب الكفيلة بتقويته وراحته . ونتيجة لما بذلناه من مساع متواصلة سيكون في مقدور حكومتي ان تطلع مجلسكم الكريم في القريب العاجل على نتائج هذه المساعي التي من شأنها تقوية وسائل دفاعنا وزيادة عدد افراد جيشنا الباسل وتزويده باسلحة ثقيلة وحديثة كما من شأنها ايضا بناء قوة جوية فعالة لتكملة اسباب الدفاع عن وطننا العزيز .

وحكومتي من وراء ذلك متمسكة بما تقتضيه القوانين الدولية من احترام المواثيق والالتزامات مع الدول الحليفة والصديقة على اساس المساواة التامه في تبادل المنافع المعنوية والمادية ، مع حفظ حقوق العرب واحترام نضالهم في اي جزء من بلادهم في سبيل الحرية والاستقلال ، اما علاقاتنا مع الدول الاسلامية فهي قائمة على الروابط الروحية متجهة دائما نحو التوطيد والتوثيق .

حضــرات الأعيـان ، حضــرات النــواب

اما في الناحية الداخلية فقد حرصت حكومتي على رعاية حريات المواطنين ضمن حدود القانون والمصلحة العامة وعلى حفظ الامن والنظام الذي ساد مختلف نواحي المملكة وضربت على ايدي المهربين والمتسللين وفرضت كل العقوبات الرادعة للحد من نشاطهم كما وقد تمت انتخابات البلديات في كافة انحاء المملكة في جو من الهدوء والنظام والحرية بحيث حققت رغبة الحكومة واتجاهها واستحقت ثناء المواطنين مجمعين على اختلاف طبقاتهم . وقد عينت حكومتي بمعالجة أزمة الجفاف في مختلف نواحي المملكة فقامت ما وسعها بتأمين حاجة القرى والقبائل الرحل الى المياه . وهي جادة الآن بحفر الآبار لمعالجة مثل هذه الازمة لو تكررت لا سمح الله . وفي الحقل الاقتصادي ما فتئت حكومتي تسعى لاستغلال الثروات الطبيعية في البلاد ، وتشجيع الصناعات المحلية وهي عازمة الآن على تنفيذ مشروع البوتاس بالنسبة لاهميته في تمكن الاقتصاد الوطني وتمويله ما امكن بأموال عربية تساهم بها الدول العربية الشقيقة بحصص مالية مناسبة . وقد اعدت الحكومة دراسة لانشاء مصفاة تكرير البترول برأس مال وطني يشترك فيه المواطنون والحكومة .

اما انتاج الفوسفات فقد زادت الحكومة مساهمتها فيه بمبلغ (150) الف دينار وزاد انتاجه الى ضعف ما كان عليه في العام الماضي ويؤمل ان يرتفع انتاجه بعد فترة وجيزة الى ربع مليون طن .

ونتيجة للجهود الفنية والتحسينات المضطردة فقد طرأ تقدم ملحوظ على حركة استقبال وتصدير البضائع من ميناء العقبة وقد خصصت اموال لبناء ارصفة جديدة لتصدير الفوسفات واستيراد البضائع المختلفة . ومما هو جدير بالذكر ان حكومتي تعمل لتشجيع استثمار واستقدام رؤوس الاموال الداخلية والخارجية والمساعي مبذولة لاخذ قرض من البنك الدولي لاستعماله في مجالات الاستثمار والانتاج ، ولمتابعة الجهود في التنقيب عن الثروات الطبيعية فقد انتهت الحكومة من اعداد مشروع اتفاقية مع شركة تنقيب بترول اميركية لتباشر عملية التنقيب وقد ارسل مشروع هذه الاتفاقية الى مجلسكم لاقراره . وتبذل حكومتي جهدا هاما في سبيل تسهيل قدوم السياح الى المملكة وتسهيل اقامتهم وقد كان موسم السياحة لهذا العام افضل المواسم التي مرت بالمملكة . ومما تجدر الاشارة اليه ان ثلاثة مؤتمرات عربية هامة هي مؤتمر السياحة ومؤتمر الجامعيين ومؤتمر الغرف التجارية قد عقدت خلال فترة وجيزة في مدن المملكةالرئيسية حضرها نخبة ممتازة من رجال الفكر والعمل والسياسة ممثلة فيهم جميع الدول العربية وشعوبها مما كان له اعمق الاثر في تقوية اواصر التعاون والتفاهم .

وفيما يتعلق بالزراعة فان حكومتي تعمل جاهدة على تنفيذ مناهجها التي رسمتها للبلاد من نشر وتعميم الثقافة الزراعية الى توسيع نشاط المشاتل لتوزع اكبر كمية ممكنة من الاشجار . وقد اتسعت فعلا مساحة الاراضي التي وضعت تحت التشجير الاجباري وتقديم الخدمات اللازمة للفلاح في كافة الحقول ، وقد قام المصرف الزراعي بتوزيع قروض بلغت نحو النصف مليون دينار ووزعت على المزارعين في المناطق المالحة خمسة آلاف طن من حبوب البذار .

وقامت حكومتي في توسيع الخدمات الاجتماعية بتأسيس المراكز وانشائها في مختلف المدن ، ويكاد العمل ان يتم في انشاء دور للاحداث والمقعدين والمكفوفين والمشردين وقدمت مساعدات نقدية للفقراء والمحتاجين وللجمعيات الخيرية ونقابات العمال والطلاب الاردنيين في الخارج وللمناضلين المصابين بعاهات تقدر ب ( 68500 ) دينار .

وقد تم انشاء محطة لاسلكية في عمان للاتصال البرقي مع كل من القاهرة والرياض وقريبا بيروت وبغداد‏، كما تم توسيع شبكة خطوط الهاتف وانشاء شبكات وشعب بريدية جديدة في كثير من المدن والقرى داخل المملكة .

وقد اضحى الاقبال شديدا على القدوم الى المملكة جوا مما جعل حكومتي تعقد اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول العربية ، وان تدخل الاصلاحات اللازمة على مطاري عمان والقدس ، وانشاء عمارتين فيهما .

اما فيما يتعلق بمشاريع الري والقوى المائية فقد تم بناء مشروع الري الرئيسي في وادي العوجا ووادي الطبقة ، وبوشر ببناء مشروع ري وادي حسبان ووادي الكفرين والجهات المختصة عاكفة الآن على دراسة تصاريف الانهر ومياه الفيضانات والامطار واعداد المعلومات اللازمة لامكانيات التخزين واستثمار المياه في مشاريع الري .

ولقد قامت حكومتي بتوسيع شبكة الطرق وشق الجديد منها حتى لقد بلع عدد الايدي العاملة في مختلف مشاريع الطرق للشهر الواحد ( 8000 ) عامل وتم تحسين وتزويد الخط الحديدي بقاطرات وشاحنات جديدة .

وفي ميدان التعليم فقد انشأت حكومتي ( 65‏) مدرسة ابتدائية جديدة عدا الشعب والصفوف الجديدة التي اضيفت الى المدارس المنشأة من قبل حتى لقد بلغت الزيادة في عدد الطلاب والطالبات على ما كانت عليه في العام الفائت (21591 ) طالبا وطالبة ، واهتمت الحكومة بالتعليم المهني فجهزت المشاغل الادوات اللازمة وأنشأت ( 22 ) مركزا مهنيا في المدارس الثانوية المتوسطة ودور المعلمين وهي ماضية في نشر الثقافة الزراعية والعناية بها في مدارس القرى عملا بمتطلبات التربية الاساسية .

وقد سهرت حكومتي على صحة المواطنين وسلامتهم وكانت النتائج حسنة جدا خلال هذه السنة ، وقد قامت حكومتي بفتح مستشفيات وعيادات جديدة كما وقد أتمت بناء مدرسة للممرضات في عمان ، وفتتحت مركزا للامومة والطفولة زودت المستشفيات بالآلات والعلاجات اللازمة .

كما وافقت حكومتي على مشروع الخمس سنوات لابادة الملاريا من البلاد بالاتفاق مع المنظمات الدولية المختصة . وفيما يختص بأخواننا اللاجئين فان حكومتي تواصل جهدها لتسهل لهم وسائل العيش الكريم وهي تسعى الآن مع الهيئات المعنية لاعطاء المؤن الى الاطفال ومواليد اللاجئين والمستحقين الآخرين من اللاجئين بدون شرط والى تأمين جميع الخدمات الى سكان الخطوط الامامية .

حضــرات الأعيان ، حضــرات النـواب

اننا اعتمادا على ما نقدره من اخلاصكم نأمل ان تقوم السلطتان التشريعية والتنفيذية بواجباتهما بما ينسجم مع الغايات المرجوة منهما ويحقق التآزر بينهما لخدمة البلاد والسهر على مصلحتها .

وها نحن نفتتح باسم الله هذه الدورة العادية لمجلس الامة سائلين المولى ان يهدينا جميعا لطريق الخير ويأخذ بيدنا لما فيه مرضاته ، انه سميع مجيب .

© 2017 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة