رد مجلس الأعيان على خطاب العرش في الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الخامس
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بسم الله الرحمن الرحيم

ياصاحب الجلالة

يتشرف مجلس الأعيان بان يرفع الى مقامكم السامي اجزل الشكر على تفضلكم بافتتاح مجلس الأمة في دورته العادية المنعقدة, ويتلقى التحية الملكية الكريمة بأصدق مشاعر الاخلاص والولاء لعرشكم الهاشمي المفدى.

وان مجلسنا ليقدر ما حققه شعبنا المناضل بقيادتكم الجريئه من استقلال ناجز وسيادة كاملة ومن جلاء آخر قوات اجنبية عن أرضنا المقدسة قبل ميعاد جلائها فبلغنا بذلك أماني كباراً ما كنا لنبلغها لولا اختيار الكرامة والشرف والشعور بالعزة وغنى الروح على قلة العدد وضيق ذات اليد.

ولا ننس الاحتفال الذي أقيم لذلك الجلاء يوم اعلنتم للملأ باسم الاردن المجاهد انفكاكنا المؤبد من قيود التحكم والسيطرة الاجنبية وذلك بفضل ربنا وبطولة مليكنا وقدرة جيشنا ووفاء شعبنا فأصبح الاردن سيدا في أمره حرا في سعيه حرياً بالرسالة القومية التي حملها سنين كثيرة دون ان يشكو نصبا او تعباً.

وحق ما تفضلتم به جلالتكم من ان الاردن قد نذر نفسه لأمته ووطنه العربي الكبير وقدم التضحيات الغالية وسلك في الطليعه طريق العزة والشرف لان رسالته القومية الساميه انما انبثقت من الثورة العربية الكبرى وانبعثت من اهدافها فحمل الاردن لواءها وجاهد في سبيل التحرر والوحدة لبناء كيان عربي مستقل تام السيادة يرعى تراثنا ويصون تقالدنا ومقدساتنا .

يا صاحب الجلالة,

لقد سرّنا تصريحكم بان قضية فلسطين العزيزة هي قضية العرب جميعا فليس لأية دولة ان تنفرد بتسويتها وتأكيدكم ان خطوط الهدنة خط دفاعي عربي واحد وان الاعتداء على جزء منه اعتداء عليه كله كما سرنا بناء سياستكم على اساس استرداد ذلك الجزء المغتصب وحق اللاجئين من قومنا في العودة الى ديارهم وتجديدكم العهد على الدفاع عن الوطن العربي وحمايته من الخطر الصهيوني الداهم ولم تكن هذه الاريحية امرا غريبا من مليكنا العظيم محرر الاردن وحفيد أبي الثورة.

يا صاحب الجلالة,

بعد ان تخلص وطننا من ربقة الاستعمار ثارت فتنة كادت تعصف بكيانه وأمنه واضطرت الوزارة السابقه الى الاستقالة لان اية وزارة مهما بلغت من الحنكه والامانه والاخلاص وحسن السمعه لا تستطيع القيام بواجباتها والقضاء على الشغب المخرب ما لم تستند الى القوة المنفذة. وبما حباكم الله من بسالة نادرة ورأي حكيم استعدتم زمام الجيش الى يدكم وجمعتم كلمته ونقيتموه من كل شائبة وأعدتم به الامن الى نصابه.

يا صاحب الجلالة,

أشرتم جلالتكم الى العجز الواقع في الموازنة العامه ودعوتم مجلس الامه الى التعاون على حل مناسب له, وانه ليؤلمنا ان نحتاج الى أيه معونة اجنبية ويسعدنا ان نتعاون على حل مناسب لعجز الموازنة وعلى اجتناب ما يثقل كاهلها كما يسعدنا ان نؤيد كل خطوة الى اصلاح الجهاز الحكومي وتطهيره من العناصر الفاسدة وذوي السمعة الملتوية وان نشكر عناية جلالتكم بمجلس الاعمار وبكل مشروع يوصل مملكتنا الى الاكتفاء الذاتي ونعتبر ذلك من اقدس ما تسمو اليه الامم الحريصة على رخائها وحفظ كيانها وحريتها.

وان من دواعي فخرنا واعجابنا ان تكون سياستنا امتداداً للسياسة المنبثقة عن اهداف النهضة العربيه التي حمل بيتكم الهاشمي لواءها زهاء نصف قرن وان تقوم علاقاتنا الدوليه على اساس المساواة واحترام السيادة ومصادقة الصديق ومعادة المعادي ومحاربة الاستعمار والسيطرة الاجنبية وتحامي الارتباط باية سياسة تضر قوميتنا وان اعظم ما يثلج صدورنا سعي جلالتكم دائماً لازالة اي خلاف او جفاء يقع بين الدول العربية.

نسأل الله العلي القدير ان يوفقنا للقيام بما يتفق وهذه الغايات المنشودة ولما فيه الخير والازدهار لامتنا المجيدة ووطننا العزيز وان يديم جلالتكم لهما افضل ذخر وخير نصير انه سميع مجيب .

15 ربيع الاول سنة 1377 هجرية
الموافق 9 تشرين الاول سنة 1957 ميلادية.

© 2017 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة