خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الأردني التاسع
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

بســـم اللـــه الرحمـن الرحيـــم

والصـلاة والسـلام علــى نبيـه العربـي الأمين

حضرات الأعيان ، حضرات النواب

باسم الله، نفتتح الدورة الثالثة لمجلس الامة الاردني التاسع ونحن كثر ما نكون تمسكا بأهدافنا ووفـاء لقضيتنـا، واعتزازا وأمـلا بشعبنـا وبالامة العربية جمعاء.

ونكرس اولى لحظات هذه الدورة للترحم على شهدائنا الابرار، جنود الحق، وحماة الحرية من ابناء قواتنا العربية الاردنية المسلحة، وأعضاء اسرتنا الاردنية الكبيرة الواحدة، ممن سقطوا على طريق كفاحنا المجيد، دفاعا عن بلدهم، وذودا عن حياض العرب، راضين مرضيين.

ونزجيها تحية محبة، وتحية ثقة واعتزاز، وتحية عهد وايمان، الى اهلنا وذوينا، رجالا ونساء، شيوخا وأطفالا، فتيانا وفتيات، الصامدين الصابرين والمناضلين المؤمنين، وراء النهر المقدس في المحتل الغالي من رضنا الطيبة، مرتحلين اليهم في هذه اللحظات، وفي سائر اللحظات، عبر اسوار الاحتلال وخلف معاقل الظلم والجور والاضطهاد ، مجددين العهد لله ولهم، على طرد الغمة، مهما اشتدت واجلاء الدخيل مهما عتا وتجبر، وكشف المحنة مهما امتد الامد وطال المسير.

حضرات الأعيـان، حضرات النـواب

ان عاما ثالثا على وشك ان ينتصف ، والعدوان الصهيوني على بلدنا وامتنا ما زال قائما، والاحتلال الاسرائيلي لذلك الجزء الغالي من وطننا ولاجزاء غالية اخرى من الوطن العربي ما زال مستمرا. ولئن كان رفع الاحتلال وازالة العدوان. قد تأخر كثيرا عما كنا نؤمل ونتمنى، فان نجاحهما في تحقيق اهدافهما قد تأخر أكثر وأكثر، عما كان يتمنى الاعداء ويؤملون. واذا كانت ارادة الصمود التي تفجرت من غياهب حزيران وظلماته، هي السبب الرئيسي في احباط مرامي العدوان واغراض الاحتلال، والسد المنيع الذي وقف بين الاعداء وبين بلوغ ما يشتهون، فان التقاعس عن تجسيد تلك الارادة، بما يتناسب معها من قدرة عربية موحدة، وقوة عربية مشتركة، هو ي طليعة الاسباب التي مكنت للعدوان من الاستمرار حتى اليوم، ونقلت الاحتلال وراء ابواب عامه الثالث، هذه الايام.

ان الصهيونية، لم تنجح في اقامة دولة اسرائيل منذ البداية، الا بعد ان نجحت في حشد اليهودية العالمية وراء مخططاتها، بالاضافة الى ما عملت على كسبه من الاصدقاء والمؤيدين، هنا وهناك. وكان حشدها ذاك، بشــــريا، مثلما كان ماديا وسياسيا وفكريا. ولم يكن ذلك بالطبع حال الامة العربية، لا قبل قيام اسرائيل، ولا بعد قيامها، فالعرب لم يحشدوا صفوفهم ليقفوا في وجه المخطط الصهيوني عندما هم بغزوهم في قلب دارهم. ولا هم عرفوا كيف يكسبون النصير لقضيتهم، مع ان الحق هو حقهم والباطل في جانب الاعداء. ثم انهم كانوا وسط بحار الخلافات ولجج الصراعات التي فرضت عليهم او قامت فيما بينهم، لاهين منشغلين عن كل ما كان يبيت لهم ، بالسر والتخطيط العلمي الدقيق.

فلقد خضنا كل معاركنا مع الصهيونية بجيوشنا وحدها ، وبغير ان نوفر لهذه الجيوش،ما تحتاجه من تدريب وتسليح واعداد. وكانت الكثرة العظمى من ابناء امتنا ترقب وتتفرج .. كأن الامر لا يعنيها، وكأن الخطر الذي يضرب هذا الوجه العربي اليوم، سيتردد في ضرب كل وجه عربي، في يوم قريب.

ذلك كان حالنا قبل قيام اسرائيل، وذلك كان حالنا بعد قيام اسرائيل. ذلك كان حالنا قبل حزيران، وحرام ان يظل ذلك حالنا بعد كل هذا الذي حدث ووقع في حزيران .

حضرات الأعيـان، حضرات النــواب

كانت مسيرة بلدنـا خلال العـام الذي انصرم، كمسيرتــه، في سائـرالاعوام، شاقة وطويلة. وفي الوقت الذي حرص على ان يوفر لتلك المسيرة من اسباب الظفر والنجاح داخل اسواره، اقصى ما تبيحه قدرته وطاقته، فقد حرص ايضا على ان يوفر لها، اقصى ما يمكن توفيره من تلك الاسباب، خارج الاسوار.

لقد كان الهم منصرفا الى اعادة بناء قواتنا المسلحة وتنظيمها. وتحقق لنا في هذا المضمار، اجتياز اشواط فاقت في مضمونها ما توفر بين أيدينا من امكانات، يحفزنا الى ذلك ويدفعنا اليه، ما أبدته تلك القوات وتبديه من ضروب الشجاعة والبطولة، في مجابهة سيول الاعتداءات التي يقوم بها العدو ضدنا صباح مساء. وقواتنا اولا واخيرا، لا تذود عن حمى الاردن وحده او تصد الاذى عن اهلـه فحسب، ولكنها تقف - وهي وريثــة قوات الثورة العربيـة الكبرى - دفاعا عن امتنا العربيـة بأسرها وتحمي شـرف العروبـة وكرامة المسلمين في كل مكان. واستمرت حكومتنا في سياستنا العربية الثابتـة القائمــة على الايمان بوحدة الامـــة العربيـة عملا وهدفا ومصيرا. ولم تتردد في تدعيم التعاون القائم مع الاشقــاء، والاستزادة من التنسيق وتبادل الـرأي والفكر والاجتهاد معهم في كل ما يعود على القضية المقدسة بالكسب والخير.

وفي شـهر آب الماضـي، وبعد ان تعذر علـى دعوتنـا الـى لقـاء القمـة العربي، احراز القبول الشامل، كان لقاء قادة دول المواجهة العربية. وكان لقاء موفقا في الجـو الاخـوي الـذي أحـاط بـه، والبحث المثمر الذي دار فيه، والغاية الجليلــة التي توخاها. وتم في ذلك اللقاء تحقيق جوانب جديدة من التنسيق في التكامـــل الدفاعي لدول المواجهـة، في وقفتها المشتركة امام العدو الواحد المشترك. وتضاعفت المكاسب على الصعيد العربي، بما حققه بلدنا للقضية المقدسة من كسب كبير على الصعيد الاسلامي الواسع. فبعد النداء الذي وجهناه من عمان ضحى كارثة الاقصى المبارك، انتظم في المملكة المغربية الشقيقة عقد ملوك ورؤساء وممثلي الدول والشعوب الاسلامية، لاول مرة في تاريخ المسلمين القديـم والحـديث. وقـال بلدكم في المؤتمر كلمــة العروبـــة والاسلام، وروى مأساة الاقصى التي بدأت في ذلك اليوم البعيد، الذي استطاعت الصهيونية فيه، أن تنفذ مخططاتها ضد العرب والمسلمين. وفي الوقت الذي كان يمكن ان يبدأ اللقاء فيه بجريمة حرق الاقصى، وينتهي عندها، فلقد استطعنا بحمد الله ان ننتقل بذلك اللقاء، الى ابعاد الجريمة الصهيونية الاصلية، ابتداء من العدوان الاساسي على الشعب العربي في فسطين عام 1948، وحتى عدوانها المتمادي على الامة العربية في سائر اقطارها عام 1967.

فلقد شجب قادة المسلمين جريمة حرق الاقصى وتعهدوا بتحريره، مثلمارفضوا حتلال المدينة المقدسة، وتعهدوا بتحريرهما واكثر من ذلك فقد نددوا بعدوان حزيران المعروف وطالبوا بانسحاب قوات اسرائيل من جميع المناطق التي اتحتلها نتيجة لذلك العدوان، مثلما أكدوا وقوفهم الى جانب شعب فلسطين وقرروا دعمه في كفاحه المشروع من اجل استرداد حقوقه، وفي سبيل تحرره الوطني .

حضرات الأعيـان، حضرات النــواب

ان الموقف السياسي، بالنسبة لازمة العدوان لم يتحقق فيه اي تقدم ملموس، على الرغم من الجهود المتوالية التي بذلتها حكومتي، بالتعاون مع الاخوة والاشقاء، في هذا السبيل، ولقد اتسمت سياستنا منذ البداية بالاستقامة من ناحية، والاتزان من ناحية اخرى، ولكنها خلت، وستظل تخلومن اي مظهر من مظاهر التهاون، او التخاذل، والاستسلام. فالمبادىء التي التزمنا بها منذ ان قبلنا بالعمل السياسي سبيلا في المعركة الحاضرة، هي المبادىء التي مـا ننفك نلتزم بها في كــل مرحلــة من مراحـل مساعينـا السياسيــة.

ان هدفنا الاول، وغايتنا الاساسية هي استرداد ارضنا المحتلة، وتحرير شعنا الاسير. ولقد ارتضينا العمل على تحقيق ذلك عن طريق السلام، وأكدنا للعالم صدق نوايانا، حين ذهبنا في ذلك الطريق الى ابعد حد مستطاع. ولكننا في اللحظة التي نجد فيها ان اعداءنا ومن وراءهم، قد ســدوا ذلك الطريق في وجوهنا، فاننا نؤكـد لهم ، وللعالم اجمع، اننا لن نتردد في اتباع طريق التحرير، مهما كانت الطريق شاقة وطويلة. ان تحرير ارضنا والقدس درتها، هو هدفنا وتحرير شعبنا المكافح الصابر هو غايتنا. ولن يثنينا عن بلوغهما سبب مهما عظم، او يقعدنا عن تحقيقهما عائق مهما كان.

لقد ارتضينا بقرار مجلس الامن الدولي، المؤرخ في 22 نوفمبر 1967 كصيغة للتسوية السلمية، وقبلنا بالمباديء التي اشتمل عليها، وطالبنا بالالتزام بتلك المباديء والقبول بوضعها موضع التنفيذ. ولقد بذلنا من الجهد في هذا السبيل ما لم يعد خافيا على احد. فاتصلنا بالعديد من العواصم والبلدان واشتركنا في العديد من اللقاءات والمؤتمرات، وعملنا جنبا الى جنب مع اخواننا واشقائنا، داخل نطاق الامم المتحدة، وخارج ذلك النطاق، ولكن ذلك كله، لم يكبح جماح اسرائيل ولم يبدل في موقفها المعروف من تحدي المنظمة الدولية، والاستهتار بالحق والعدل، والرأي العام في الدنيا كلها.

ولقد اعلنا موقفنا للعالم اجمع، واكدنا للدول الكبرى، وبينا اننا لــــن نذهب خطوة واحدة وراء قبولنا بقرار مجلس الامن والمباديء التي اشــــتمل عليها. وكنا نتمسك في كل ذلك بمبدأين اساسيين، هما عماد موقفنا القومــــي العادل في نضالنا السياسي: الاول استعادة الاراضي العربية المحتلة كاملة غير منقوصة، والثاني الاعتراف للشعب الفلسطيني بحقوقه المشروعة في وطنه السليب .

ونحن في حرصنا الشديد على مصالحنا وامانينا القومية، وفي كفاحنا للحفاظ على تلك المصالح والاماني، ننطلق من واجب الامانة التي نحملها امام الله والامة والتاريخ، مثلما ننطلق من قناعتنا المؤكدة بأن اسرائيل لا تتوخى السلام ولكنها تريد الاستسلام، حين تطمع في كسب الارض والسلام في آن. ومن هنا، فقد اعلنا بشكل لا يقبل الغموض ولا الابهام، ونعود اليوم من جديد: ان اسرائيل اذا ارادت السلام فلن تنال الارض. وان ارادت الارض، فلن تنال السلام.

حضرات الأعيــان ، حضرات النـــواب

اننا ونحن في اخطر مرحلة من مراحل تاريخنا القومي ، لننظر في الصورة من سائر زواياها فتتبدى لنا الملامح التالية :

اولا - ان الامم المتحدة، كأعلى منظمة دولية، قد عجزت حتى الان على ان تكون الاداة الفعالة في وضع قراراتها موضع التنفيذ.

ثانيا - ان الدول الكبرى لم تتدارك الازمة حتى الان باالمسؤولية الجدية لرفع العدوان واقرار الحق وانقاذ السلام، وان المباحثات التي جرت بينها لم تنج من التناقضات الاساسية القائمة اصلا بين هذه الدول نفسها. وانها في المواقف المتباينة التي اتخذتها وتتخذها خلال تلك المباحثات، لا تصدر عن التزام مجرد بقيم الحق ومباديء العدالة، بقدر ما تصدر عن الهوى المنحرف والغرض المريض.

ثالثا - ان اسرائيل، بمثل ما تزال تعتمد على تفوقها العسكري، فانها تعتمد على مساندة الولايات المتحدة الاميركية، وتأييدها لها ماديا وعسكريا وسياسيا على حد سواء.

واننا امام هذا الواقع المؤسف، الذي يلقي ظلالا ســوداء على الفرصة المتاحة لبلوغ السلام، لا يجوز ان نقابله بواقع مؤسف آخر في وطننا العربي الكبير. ان العرب حين ينظرون الى هذه الصورة بأقل درجات التواكل والتقاعس، يبيحون لاي فريق من الدول الاجنبية، بالاقتناع بأن الواقع العربي هو ادنى من مستوى المعركة التي يتحدث العرب عنها، وان الاوضاع الداخلية في الاقطار التي تعرضت للعدوان معرضة للتفكك والانهيار، بحيث لا يقوى اي منها على مزيد من الصمود فيرضى بما يفرضه الواقع، وتمليه القوة، غدا او بعد غد. ان مثل هذه الانطباعات التي ينقلها الواقع العربي القائم اليوم، ينبغي ان تذهب من أذهان اصحابها الى غير رجعة، وما من قوة تستطيع ان تفعل ذلك، غير العرب انفسهم. ومن هنا فاننا في حرصنا على تحقيق ذلك من جانبنا نرسم لتحركنا الوطني والقومي اطارين رئيسيين:

الاول - هو الجبهة الداخلية، حيث ينبغي ان ينصرف الجهد الصادق الموصول لبنائها متماسكة متراصــة مؤمنــة، لا مجــال فيها للتشعث اوالتنافر او الاختلاف، وحيث ينبغي ان تشكل قوة وطنية حرة واحدة تعمل تحت قيادة واحدة، في طريق واحد، يقود في هذه المرحلة الى غاية واحدة، هي التحرير. ان النصر تفرضه وتحققه مثل هذه الجبهة، التي تفوت الفرصة على اي متآمر دخيل، ان ينقل المعركة من خط المواجهة الى داخل الصفوف. ومن هنا، فان علي ان اعلن بكل قوة ووضوح، ان المصلحة الوطنية العليا ومسؤولياتنا نحو انفسنا ونحو اجيالنا المقبلة، وان طبيعة المعركة التي فرضها الاعداء علينا، تحتم على الحكومة وبحكم وفائها لمسؤولياتها الجسام، ان تضرب على يد التآمر والعبث والاضعاف، حتى لا يتوهم العدو واعوانه بأننا في صراع مع انفسنا، قبل ان نكون في صراع مع العدوان. ولسوف تمضي الحكومة في الوقت نفسه، ببذل كل الجهود، للاستمرار في معركة البناء، جنبا الى جنب مع معركة الصمود. ولسوف تواصل عنايتها بأجهزة الدولة المختلفة ، وتنفيذ المشاريع والمخططات البناءة، الى اقصى ما تبيحه الامكانات والموارد المتوفرة. اننا اليوم، واكثر من كل يوم، اشد ما نكون حرصا على سلامة جبهتنا الداخلية ومتانتها واصالتها، بحيث تنتظم كل قوانا الخيرة النافعة المخلصة، في موكب متعاون متكامل منسق، يكون عدتنا وسلاحنا في نضالنا المرير.

والثاني - هو الجبهة العربية. حيث سنضاعف جهدنا ونتابع دعوتنا للعمل على بنائها بناء محكما يمكنها من القيام بدورها الكامل في معركة وجودنا القومي على سطح هذه الارض، لقد دعونا الاقطار الشقيقة الى الاجتماع والتلاقي قبل اليوم. ونعود اليوم، فنقرر بأن لا بديل امامنا عن العمل العربي الموحد، بحيث نقدم للانسان العربي امل النصر واسبابه، بدلا من شبح الهزيمة وبواعثها، ونثبت للعالم اجمع، ما ييبدو ان العالم بحاجة الى اثباته، وهو ان الحق العربي تحميه سواعد العرب، وثروة العرب، ودماء العرب في كل مكان.

حضرات الأعيـان ، حضرات النــواب

ان الكفاح المسلح، والمقاومة المشروعة اللذين فجرهما العدوان الاسرائيلي ، في صفوفنا، وفي صفوف الشعب العربي الفلسطيني، من اجل التحرير واسترداد الحق المغتصب، هما كفاح مقدس خالص لله والوطن. ومقاومته باسلة قائمة على الشرف والتضحية والفداء. واذا كان من واجب غيرنا ان يتخذ من ذلك الكفاح موقف الدعم والتأييد، فان من حقنا في هذا البلد، ان نؤكد بأن ذلك الكفاح هو نحن ... هو جزء من صمودنا، وقطعة من وجودنا، لا نتخذ منه موقفا من المواقف لان المرء لا يطالب باتخاذ موقف معين من ذاته.

نحب أن تكون هذه الحقيقة واضحة ومفهومة في كل ذهن وعند كل انسان. ونحب ان يكون واضحا ومفهوما معها ان هذه الارض الاردنية الطاهرة الصامدة منها والمحتل سواء بسواء، هي ميدان البسالة والنضال، وعرين التضحية والفداء، وستظل هكذا حتى تحقق الوية النصر والكرامة ويستقر العدل ويظفر الحق، وترفرف في سمائنا الصافية اجنحة السلام.

غير اننا في هذا الجهاد الذي كتب علينا، وعلى قواتنا المسلحة، والقوات العربية الشقيقة من حولها، حريصون على ان يتوفر لذلك الكفاح ما ينبغي ان يتوفر لذلك اكفاح ما ينبغي ان يتوفر لصمودنا كله، وللقوات المسلحة بالذات، من نظام وانتظام، حريصون على ان تخلو صفوفه، خلو صفوف تلك القوات من أية عناصر مشبوهة بعيدة عن حقيقة الكفاح ومعانيه، حريصون على ان يبتعد الكفاح بعد تلك القوات عن اي مظهر او مسلك يؤذيه او يشوه روعته وقدسيته، حريصون ايضا على ان لا تراق نقطة دم عربية واحدة، هنا او في اي بلد عربي، وان لا تطلق رصاصة عربية واحدة، هنا أو في اي بلد عربي، وان لا تطلق رصاصة عربية واحدة، هنا أو في اي بلد عربي. في غير ساح الشرف والبطولة والاستشهاد.

حضرات الأعيـان، حضرات النـواب

انني وانا أحمل أعباء القيادة في هذه الايام الحالكة معتمدا على ولاء الشعب النبيل، وقدرة الحكومة، وبسالة القوات العربية الاردنية المسلحة، فانما اعتمد في مسيرتي الشاقة الطويلة، على نقاء المعدن في الانسان العربي في هذا البلد، وقوة الشكيمة وصدق الايمان فيه، وصلابــة المقاومة، ومتانة الصمود التي تجلت في كل زاوية وفي كل بيت في هذه الضفة الشرقية الصامدة وشقيقتها الضفة الغربية الصابرة، واذ اعلن افتتاح هذه الدورة المباركة لمجلسكم الموقر، فانني ادعوكم أحر الدعاء واقواه الى مزيد من العمل، ومزيد من التضحية، في اطار محكم من التعاون الصادق الموصول بين السلطتين: التشريعية والتنفيذية، لارجو لكم التوفيق في اعمالكم خدمة لبلدكم الغالي وقضيته المقدسة. وانني من هنا، من تحت هذه القبة، اعاهد شعبي امام النهر ووراءه، اعاهده باسمكم، وباسم الثورة العربية التي تحدرت في دمائي، ان اعيش له وفي سبيله، حتى يعود الشمل ويلتئم الموكب، في يوم مقبل قريب بعون الله، تطلع فيه شمس الظفر من أفق التحريــر.

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمــة اللـــه وبركاتــه.

© 2017 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة