خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الرابعة لمجلس الأمة الأردني الثاني عشر
نسخة للطباعةارسل هذه الصفحة

الحسين بن طلال
خطاب العرش
في
افتتاح الدورة العادية الرابعة
لمجلس الامة الاردني الثاني عشر



يوم الثلاثاء
الواقع في 8 رجب 1417 هجرية
الموافق 19 تشرين الثاني 1996 ميلادية

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على النبي العربي الهاشمي الامين

وعلى آاله وصحبه اجمعين

حضرات الاعيان ،
حضرات النواب ،

*فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ،ـ فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، ان الله يحب المتوكلين *

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

بسم الله تعالى ، وعلى بركته جلت قدرته ، افتتح الدورة الرابعة لمجلس الامة الاردني الثاني عشر . واحمد الله الذي جعل امرنا شورى بيننا ، وهدانا الى سبيله في انتهاج المجادلة بالتي هي احسن ، والموعظة الحسنة ، واحترام التعددية ، سنة الحياة التي ليس فيها وحدانية الا الله الواحد القهار .

وبعد فها نحن في هذا الحمى العزيز ، من المتفكرين الذين يدركون نواميس الخليقة ، وسبل الوصول الى الحقيقية ، بالحوار والشورى، والبحث والتقصي ، والاستنباط ، والقياس واعمال العقل ، واطلاق الطاقات وتهيئة المناخات ، ليترعرع الرأى الحر المسؤول ، ويجري التعبير عنه في اطار الدستور وسيادة القانون .

ان الرضى ليغمر النفس ، لان الذي كابدنا وكافحنا وخططنا من اجله ، على مدى سنوات (الرفقة) الطويلة العزيزة على قلبي ، قد تحقق منه الكثير بتوفيق من الله سبحانه.

وها هو دور الاردن الصغير بمساحته ، وموارده المتواضعة ، ملء الاسماع والابصار ، محترم عزيز، آمن مستقر ، مخلص للرايات التي تسلمها من الاباء والاجداد امين عليها . تحرسه عين الله الساهرة ، ويعزز قدراته ابناؤه وبناته من شتى الاصول والمنابت ،ويحمي ارضه وكيانه بنصر من الله جيش عربي مصطفوي عزيز ،فيه الرجاء وعليه الامل يسنده ظهير امين ساهر من اجهزتنا الامنية المخلصة ، التي نعتز بها ونقدر لها عطاءهاالوطني الموصول ، الى جانبل قوات جيشنا العربي ،درع الوطن وسياجه ، وقرة عين قائده ، الذي سيظل على الدوام موضع الفخر والاعتزاز ، والرعاية والاهتمام ، حتى يظل كما اردناه مثالا في الكفاءة والتمسك بنواميس الجندية الحقة .

وقد انجزنا وبنينا وحققنا للاجيال المتعاقبة ، ما نعتبره باعثا للرضى في النفس ، وشاهدا حيا على الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب ، خصيصتنا البارزة التي جنت هذا الحمى العزيز تقلبات وعواصف وانواء كانت القدرة على تجنبها ، وسط منطقة مستهدفة بشتى اصناف القلاقل انجازا متميزا من اجل المصلحة العليا والاجيال جميعها . اما خصيصتنا الثانية التي تتمثل في استعدادنا الفطري للعطاء والتضحية واداء الاستحقاقات ، فهي تستدعي ان نبسطها وان نتفكر فيها بوعي وحرص ، وان نطوعها لتتلائم مع المتغيرات والتطورات التي بيننا وفيما حولنا . فالشعب الاردني العظيم الذي كان مع امته ولامته في كل مواجهاتها ومعاركها، وسدد ثمن انتمائه دما زكيا طاهرا خالدا هو اطهر ما يمكن ان يدفع ، يدرك ان الجود لا يبذل لذاته وانما لما يحقق من اهداف ومصالح .

وشعبنا يدرك بجلاء ايضا ، ان مقتضيات الامن ، ومخرجات الصراع العربي الاسرائيلي ، في منطقة هي الاكثر حروبا وصراعا ونزاعات كمنطقتنا هذه ، قد استهلكت ما كان يمكن ان يجعل الاردن واحة غناء خالية من الفقر والبطالة ، واستوجبت ان يفرد ذراعيه وقلبه وروحه لاشقاء الروح المهاجرين العرب ، المسلمين والمسيحين الذين اقتلعوا من ديارهم وشردوا قسرا وعنوة، فتلقاهم هذا الحمى الكريم العزيز ، بالمحبة والاحتضان والتكريم ، فأندمج الانصار والمهاجرون في وحدة مثلى عز نظيرها .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

لقد دفع شعبنا العظيم بمنتهى الايثار ونكران الذات استحقاق حقبة العدوان والحرب ، وهو يتحلى بأعلى درجات الانتماء والاحساس الرفيع بالمسؤولية والواجب .تلك حقبة عشناها ولا ننساها وهي خلف ظهورنا الان ، بكل ما فيها من دخان وآالام وبكل ما فيها من دروس وعبر وها نحن ندخل الان حقبة السلام والتنمية بما فيها من مكابدات وتوقعات وقد دخلناها ونحن نحافظ على خصيصتنا التي اشرت اليها الثقة المتبادلة بين قيادة نذرت نفسها وروحها لرفعة هذا الشعب والحفاظ على حقوقه وهويته الوطنية القومية وبين شعب تحدرت اليه مثل وقيم الانصار والمهاجرين بكل من تنطوي عليه تلكم القيم والمثل ، وابرزها الاستعداد والعطاء .

ونحن لم ندخل الحقبة الجديدة ونحن في وضع اقتصادي مريح بل كن ما نزال نعاني من الازمة الاقتصادية الكبرى التي شهدها بلدنا العزيز في نهاية العقد الماضي وما ترتب عليها من ضنك وفاقه وما القت من احمال واثقال على شعبنا النبيل ومضينا قدما في برنامج للتصحيح والاصلاح الاقتصادي وقد وقف شعبنا تجاهه وقفته المأمولة منه وهو يرنو الى فرج قادم لا محالة ووقفت معنا من اجل نهوضنا على اقدامنا واعتمادنا الكلي على ذاتنا دول كريمة صديقة وشقيقة عديدة نقدر وقفتها معنا في الظروف الصعبة التي عشناها .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

لقد حقق اقتصادنا الوطني انجازات كبيرة على طريق التنمية الشاملة عبر عقود من النماء تعاقبت عليه خلالها فترات من الضيق والانفراج النسبي وتمكن بجهود جميع المخلصين والعاملين في القطاعين العام والخاص من الوصول الى هذه المرحلة التي ننتقل فيها من الاعتماد على الغير الى الاعتماد على الذات وعلى انتاجية ابناء هذا الوطن لتحقيق الرفاه المنشود والتنميةالدائمة التي تنعكس ايجابا على مستوى معيشة كل مواطن .

كما تمكنا من بناء الاسس لاقتصاد منيع منفتح يتفاعل ويتكامل مع اقتصاديات الدول العربية ويندمج في الاقتصاد العالمي بعلاقة متكافئة متوازنة .

وقد عملت حكومتي على تعزيز المنعة لاقتصادنا الوطني واستمرت في معالجتها للاختلالات الهيكلية في ميزان المدفوعات والموازنة العامة للدولة فتعزز الاستقرار المالي والنقدي وتنامت احتياطيات المملكة من العملات الاجنبية وارتفع حجم الاستثمار المحلي والاجنبي ، واستمرت الصادرات بالنمو وتنوعت اسواق التصدير مشيرة الى زيادة القدرة التنافسية لمنتجاتنا الوطنية في السوق الاقليمية وفي الاسواق العالمية الاخرى .

كما استمرت حكومتي في تعزيز البنية الاستثمارية المحفزة للقطاع الخاص والكفيلة باطلاق طاقاته الابداعية فقد انتهت من اعداد حزمة جديدة من القوانين الاقتصادية التي تكمل الحزمة التي اقرها مجلسكم الكريم خلال العام الماضي وتشمل الحزمة الجديدة قوانين للشركات والاوراق المالية والجمارك وحماية الانتاج الوطني وادارة واستثمار املاك الدولة كما ستقدم حكومتي لمجلسكم الكريم قانونا جديدا للمنافسة ومنع الاحتكار وقانونا لايجار الالات والمعدات وقانونا معدلا لقانون المناطق الحرة وآخر معدلا لقانون صيانة اموال الدولة .

وتستند هذه القوانين في فلسفتها على ضرورة تعظيم دور القطاع الخاص في النشاطات الانتاجية في اطار من الحرية الاقتصادية ووضوح الادوار والصلاحيات والواجبات وبما يسمح بالمساءلة والرقابة الكفؤة غير الجائرة .كما ستمكننا هذه القوانين من رفع مستوى انتاجنا الوطني الى المقاييس الدولية وحمايته من المنافسة غير العادلة المحلية منها او الاجنبية .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

تعمل حكومتي بخطوات واضحة ومدروسة لتنفيذ ما ورد في بيانها الوزاري وفق جدول زمني محدد تقوم بتنفيذه مختلف دوائر الدولة ومؤسساتها وستعمل حكومتي على الاستمرار في تنفيذ ما ورد في بيانها الوزاري حتى تتحقق الاهداف التي رسمناها لها وستضع الموازنة الجديدة للدولة امامكم وتنجزها معكم بما يعزز الاصلاح ويعمم مكاسب التنمية التي نسعى جميعا لتحقيقها .

وقد استمرت حكومتي في تبسيط الاجراءات الحكومية للمواطن والمستثمر كما قامت بمأسسه عملية التخاصية بما يكفل شفافية الاجراءات وعدالتها ويضمن حفاظها على المال العام ومكتسبات التنمية السابقة . وستستمر حكومتي في تشجيع مشاركة القطاع الخاص في الانتاج الوطني من خلال توسيع دوره في اقامة مشاريع البنية التحتية وبخاصة في مجالات الاتصالات والطاقة والنقل والمياه والسياحة في الوقت الذي تعزز فيه دورها الرقابي لضمان وصول خدمات البنية التحتية الى جميع مناطق المملكة والحفاظ على البيئة وضمان وصول هذه الخدمات الى المواطن باقل كلفة ممكنة .

وتوطيد للعلاقات الاقتصادية مع الدول العربية الشقيقة قامت حكومتي بانعاش التكامل والتفاعل معها في مختلف اللمجالات الاقتصادية فعقدت اتفاقية لانشاء مناطق تجارة حرة مع عدد من الدول العربية اضافة الى فتح المجال للعمالة الاردنية لاستئناف دورها التنموي في الدول الشقيقة بما يعود بالنفع عليها وعلى الاقتصاد الوطني .كما استمرت حكومتي في مسعاها للانفتاح على الاقتصاد العالمي من خلال التفاوض لابرام اتفاقية شراكة مع الاتحاد الاوروبي وللانضمام لمنظمة التجارة العالمية بحيث يتحقق الانفتاح الاقتصادي بشكل تدريجي يمكن من زيادة كفاءتنا وقدرتنا التنافسية في الاقتصاد العالمي .كما شرعت حكومتي في تقوية شبكة الامان الاجتماعي من خلال حزمة اجتماعية متكاملة لاحتواء اثار الفقر ومعالجة مشكلة البطالة وتضييق الفجوة بين فئات المجتمع المختلفة وتستهدف هذه الحزمة في المدى القصير رفع مستوى الدخل والمعيشة للفئات الاقل حظا الى الحد الادنى المقبول لتوفير حياة كريمة لابناء هذا المجتمع ولقد بدأت حكومتي اعادة النظر في برامج صندوق المعونة الوطنية وصندوق التنمية والتشغيل وصندوق الزكاة ليشمل جميع المحتاجين ويوفر الحد الادنى من المقبول للعائلات المنتفعة منهم كما تستهدف القضاء على مسببات الفقر والبطالة في المدة المتوسط .كما بدأت بوضع البرامج التفصيلية لتزويد هذه الفئات بجميع الحاجات الاساسية من خدمات تعليمية وصحية وتأهيلية بما يمكن من القضاء على الفقر من خلال زيادة الانتاجية والمساهمة في التنمية والمشاركة في الانمتفاع من ثمارها كما تتضمن هذه البرامج تطوير مرافق البنية التحتية في المناطق الاقل نموا لضمان العيش الكريم والمشاركة في الانتاج وتتضمن هذه الحزمة برامج خاصة للتدريب والتمويل بما يمكن من التوظيف الذاتي في مشاريع صغيرة مولدة للدخل تحفظ كرامة المواطن وتساعدة في تحقيق تطلعاته الى مستقبل افضل له ولابنائه وفي ضوء الاحتياجات الاستثمارية الكبيرة لتنفيذ هذه الحزمة بدأت حكومتي التشاور مع الدول الصديقة والمؤسسات الدولية والاقليمية للمساهمة في تمويلها .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

ان الاردن الذي انجز وبنى وحقق في حقبة الحرب والصراع والانفاق الهائل على مقتضيات الامن والذي استوعب هجرات اشقائه المتلاحقة والذي تعرض لاهوال ازمة الخليج لقادر على ان يحقق اضعاف ما تحقق في حقبة السلام الذي ما ان تستكمل حلقاته الفلسطينية والسورية واللبنانية حتى ينجلي عن فرج للمنطقة باسرها بأذن الله .

ان السبيل الوحيد للخروج من الازمة الحالية التي تعاني منها العملية السلمية هو تنفيذ كافة الاتفاقيات المعقودة بين السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل فيما يتعلق بمرحلة الانتقال والتقدم الحثيث الى التفاوض الجدي ضمن المرحلة النهائية من اجل تحقيق السلام العادل والدائم وسنواصل دعم الاشقاء في السلطة الوطنية الفلسطينية في مسعاهم للتوصل الى حل نهائي يضمن لهم حقهم في تقرير مصيرهم على ترابهم الوطني واقامة دولتهم وممارسة السيادة الكاملة على ارضهم ورسم معالم الطريق التي يختارون لانفسهم .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

لقد حظيت المدينة المقدسة ومسجدها المبارك ومقدسات اتباع الديانات السماوية فيها باهتمام الامة عربا ومسلمين عبر الاجيال ومر العهود وقد اكرم الله سبحانه وتعالى الهاشميين بأن كان لهم شرف الدور المتميز في رفعة الامة وتحقيق نهضتها وتقدمها وقد كان للقدس الشريف الحظ الاوفر فيه فكان اهتمامهم بها وبدرتها المسجد الاقصى المبارك اهتماما موصولا وعطاؤهم لها عطاء غير مقطوع ولا متوقف فالشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه مفجر الثورة العربية الكبرى الذي يرقد الى جوار المسجد الاقصى المبارك ضحى بكل عرض الدنيا في سبيل القدس وفلسطين وحقوق اهلها فيها اما الجد المؤسس المغفور له عبدالله بن الحسين فقد قضى شهيدا على ثرى الاقصى الشريف واما الجيش العربي الهاشمي فقد قدم قوافل الشهداء دفاعا عن القدس ومسجدها المبارك تأكيدا لعمق تعلق الهاشميين بالقدس ومقدساتها واهتمامهم بها . ولما وقعت المدينة المقدسة تحت الاحتلال حرص الاردن وبمتابعة مستمرة مني على ان يؤدي دوره كاملا تجاه قضية العرب والمسلمين الاولى وتجلى دوره في القدس وسائر الاراضي المحتلة في الحفاظ على المقدسات والاوقاف الاسلامية والقيام عليها من خلال تعيين العلماء والائمة والوعاظ والخطباء والحراس وفي بناء المساجد والكليات والمعاهد واحياء التراث الاسلامي والمحافظة على الاوقاف واعمارها وصيانة الاثار والمخطوطات الاسلامية وكشف خطر الاحتلال في تهويد المدينة المقدسة على المستويات العربية والاسلامية والدولية وبذل كل ما في وسعه للوقوف في وجه هذا الخطر وللمحافظة على الوجه العربي والاسلامي فيها وقد تم تتويج هذه الاعمال بانجاز الاعمار الهاشمي الثالث للمسجد الاقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة ولقد تشرفت بفضل من الله وعونه باداء واجبي في ذلك باسم الهاشميين جميعا ولقد اعلنا بكل وضوح التزامنا امام العرب والمسلمين ان المسؤوليات تجاه المقدسات وديعة وامانة نسلمها للدولة الفلسطينية بعد استكمال محادثات الوضع النهائي وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

وامام ما يتعرض له اسلامنا العظيم من حملات ظالمة متجنية فسوف تعمل حكومتي على المشاركة الفاعلة في الجهود المبذولة على المستوى الدولى لبيان الصورة المشرقة للاسلام ودوره الفذ وانجازته المتميزة في بناء الحضارة واثراء الحياة الانسانية عبر العصور واؤكد هنا ان اي ممارسات خاطئة ترتكب باسمه لا تمس حقائقه الناصعة ومبادئه الراسخة وان هذا قد يقع في ظل كل الاديان والفلسفات ذلك ان الشطط في المعاملة والحرمان من الحقوق والجهل واليأس امور تؤدي غالبا الى ردود الفعل السلبية وتوقع البعض في حبائل المتطرفين الذين يسهل على بعضهم عندئذ استغلال اولئك باسم الدين في ارتكاب ما لا علاقة له بالدين بل هو تشويه له ولعقيدتنا السمحة واساءة بالغة تستفزنا في كل مرة للنهوض للدفاع عن حقيقة اسلامنا وديننا وعقديتنا ولا بد من تظافر الجهود لتتاح فرصة الحياة الكريمة لكل انسان على هذه الارض فلا تمس حقوقه ولا يعتدي على حريته وكرامته ولا تحتل ارضه ووطنه لنتمكن جميعا من منع الشطط والانحراف والحد منهما .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

ان الرضى ليملأ نفسى وانا ارى المواطن الاردني عزيز الجانب موفور الكرامة يتمتع بحقوقه الدستورية الكاملة وان الامل ليعمر وجداني وانا ارى حكومتي وهي تعمل بجد واخلاص وشفافية على اعادة هيكلة مختلف القطاعات من اجل مزيد من العدالة والتطور والمعاصرة .

لقد تجذرت الشورى والديمقراطية وتنوعت منابرها وتجوزنا المراهنة على قصر عمرها او تمني ان تكون مفرغة من محتواها وها هي التعددية السياسية تأخذ مداها وتعد بثمار طيبة ناضجة بعد ان منحها القانون الحصانة الكافية ليسمح لمختلف الاتجاهات السياسية والفكرية بالعبور من خلالها .

وهذه التعددية كفيلة بقطع الطريق على الذين لا يريدونها وسيلة تضمن الوضوح والشفافية حين يواصلون التعبئة والتحريض وفيهم من ظلوا يعتقدون بانهم قادرون على بناء مسارات موازية والخروج على ما اجمع عليه مجتمعا من مكاسب لنا جميعا تعظيمها بعد ان توافقنا عليها لمصلحتنا العامة .

اما اعلامنا وصحافتنا فسنبقى الحريصين كما كنا على حريتها المسؤولة لتكون منابر حق متاحة لكل الاقلام المستنيرة النظيفة وميادين للحوار الحر الهادف المسؤول الذي يثري مسيرتنا الديمقراطية في مناخ من الوعي والالتزام بالمصلحة الوطنية العليا بأمانة وشرف واخلاص .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

سنستمر في مسيرتنا الديمقراطية وفي تعزيز المناخات الكفيلة بانضاج هذه المسيرة لطرح ثمارها المباركة على الشعب كله وسنستمر في رصد الممارسات التي لم تفهم الديمقراطية بعد على انها امتثال الاقلية لقرار الاكثرية .واحترام الاكثرية لرأي الاقلية وحقها بالتعبير عنه وعلى اعتبارها سبيلا للاستقرار وركنا من اركان الدستور لا وسيلة لتجاوزه او تفريغه من محتواه .

وها هو البرلمان الاردني العتيد الذي يضم في جنباته خيار الشعب الاردني الحر النزيه يمارس مسؤولياته الدستورية بكل نجاح وفاعلية وقد تجلى في دستورنا الفصل بين السلطات الثلاث على ابهى اشكاله ومضامينه بعيدا عن الهوى الشخصي والغرض الصغير ونحن نراجع الان بكل روية وموضوعية كل ما يتعلق بالعلاقات بين السلطات وخاصة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بهدف تطوير هذه العلاقة وتعزيزها لتؤدي كل سلطة منهما دورها وتقوم بمسؤولياتها الوطنية بعيدا عن المؤثرات التي تشكل معيقا او تثير من السلبيات ما يخشى معه من الاضرار بالهدف الوطني الجليل الذي حدا بنا الى قبول مبدأ الجمع بين موقعي الوزارة والنيابة .

ونحن نعتز في هذا البلد اننا انجزنا مشروع قانون مركز دراسات الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وقد رفع الى مجلسكم الكريم وذلك من اجل احداث نقلة نوعية اخرى في مجال بناء مؤسسات مجتمع دولة القانون .وسنمضي قدما في مسيرتنا الديمقراطية في تعزيز حرية الرأى والحريات العامة كافة لا يثنينا عن عزمنا في تحقيق المزيد من التقدم والتطوروالازدهار استمراء البعض جلد الذات والتقليل من مكانه وطنهم وبلدهم او استمرار البعض في انكار الانجازات والتعامي عن حقيقة ان الاردن اضحى موضع تقدير بسبب انجازته في مختلف الحقول الاقتصادية والسياسية .

ونحن حين ننظر الى خارج الوطن فلا بد لنا من الاقتباس من تجارب وانجازات الاخرين ما نحتاجه لتعزيز مسيرتنا الديمقراطية ولتطوير قدراتنا التكنولوجية اما ان نشهد حقول الانجاز والتقدم فهو ما يستدعي الرثاء ويستوجب الشفقة على اصحابها الذين اصابتهم غشاوة وختم العجز او البحث عن دور او تمويل على قلوبهم وابصارهم .

ان حقيقتي العلنية والشفافية المطبقتين قولا وفعلا ودائما بإذن الله هما الامثل والسلطة والمعارضة المنزهة عن الغرض الحريصة على سلامة المسيرة الوطنية هما السبيل لتحقيق الانجازات الكبار والخدمة المخلصة اما استهداف الوصول للسلطة التنفيذية بما يجعل كل من هو خارج اطارها يشرع بالعمل من اليوم الاول لتشكيل اية حكومة بهدف اسقاطها فسلوك مشين حقا وغير مسؤول ايا كان مصدره فالمسؤولية وتحملها شرف وواجب وليست مغنما كما ان المعارضة الموضوعية الهادفة الى تحقيق حسن الاداء هي وحدها الجديرة بالاحترام والتقدير وهي وحدها المطلوبة والمسيرة كفيلة بتخليص ذاتها من مختلف اشكال الممارسات التي لا تتفق ومحتواها الدستوري والاخلاقي والانساني ذلك ان شعبنا العزيز المتميز بالوعي يتابع ويراقب واجهزتنا الامنية الامينة على المسيرة المتحلية بخلق قويم واخلاص وانتماء وانضباط وامتثال للدستور والقانون تتابع وتراقب وتحول الى القضاء كل من ينتهك القانون والوفاق الوطني ويشكل اختراقا لها لينال القصاص العادل الذي لاولي لالباب فيه حياة واستمرار واستقرار .

اما القضاء الاردني فسيظل موضع تقديرنا واهتمامنا ليتطور ويكون ابدا معروفا بالحياة والنزاهة والاستقلالية وليكون مرفقا من موافق الدولة الاردنية الحديثة يؤوب اليه ذوو الحاجات والظلامات وليس امامه من هو ذو امتياز الجميع امامه سواسية كأسنان المشط ينتصر لذي الحق من المتجاوز على حقه دون اعتبار لمكانه هذا او ذاك محققا العدل بكل حرية .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

انه لمما يدعو الامل والارتياح ان نلمس وابناء الامة جمعاء الاتجاهات السياسية المحمودة التي اخذت تظهر مؤخرا بعد الاحداث العاصفة الاخيرة التي مرت بها على الامة وثخنتها بالجراح والويلات والكوارث التي طالما حذرنا من وقوعها ومن الاثار التي ستنجم عنها .فقد تحسنت العلاقات العربية العربية بعد قطيعة مدمرة ضارة كادت لولا فضل اللة وحكمه اخواني القادة العرب ان تصل الى الشارع العربي الذي ظل يؤمن ونحن معه بان امتنا امة واحدة وان خيارها وقدرها ان تلتئم في فلك واحد في عصر التأمت فيه امم شتى في منظومة واحدة رغم ما بينها من حروب ودماء امتدت الى عدة عقود فاستقام حالها وحققت حضورها المحترم في الحياة وبين الامم وسينصب عملنا مع الجميع على اعادة اللحمة بين اقطار الامة كافة دون استثناء على قواعد متينة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل المتبادل في الشؤون الداخلية والخارجية والخيارات الحرة للشعب العربي في مختلف اقطاره لاختيار الصيغة التي تناسبه لحياته ومستقبله .

حضرات الاعيان
حضرات النواب

ان جهودنا المنصبة على احلال السلام العادل الشامل القابل للاستمرار والحياة ستكون على وتائرها القصوى لايماننا الراسخ بان لا بديل عن السلام الا الدمار والخراب والموات .

وان كا ما يتعرض مجرى السلام الهائلمن اطماع خرافية ومن اوهام عليه بالزوال طالما ان الهدف هو السلام الدائم الذي يشكل حاضنة التنميبة المنشودة هدف الشعوب جمعاء وهدفنا الذي يتعاظم عملنا من اجل تحقيقه نفعا لاهلنا ودفعا للافات التي تعصف بالشعوب واذاها عن بلدنا العزيز الكريمك وعن مواطننا الابي مزارعا مجدا وصناعيا مبدعا وتاجرا شريفا ومهنيا حاذقا .

ان امامنا الشئ الكثير لنفعله لاعادة صياغة حياتنا وتكييف مرافقنا لتصبح في مستوى ما طرأ على العالم من متغيرات فلسنا نرتضي لاجيالنا الحاضرة والمقبلة الا ما يمكنها من ان تعبر عن قدراتها المتميزة وطاقاتها الخلاقة الخيرة ليرثوا الارض عبادا صالحين مجدين متخففين من كل ما يعيقهم عن ان يكونوا اسيادا احرارا في وطن اشدناه حرا كريما عزيزا .

قال تعالى *دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ،واخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين *

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

© 2017 مجلس الاعيان الأردني. جميع الحقوق محفوظة